الشيخ حسين الحلي
67
أصول الفقه
هذه العبارة هو أن يكون كلّ واحد من أصناف هذه الطرق ناهضاً على نفي التكليف في مورد من الموارد ، ولا ينبغي الريب في عدم وقوع ذلك فيما بأيدينا من الطرق ، إلّا أن يكون مراده هو نهوض البعض وسكوت البواقي ، لكنّه خلاف الظاهر من هذه العبارة . وعبارته في حاشيته على الرسائل هي أظهر فيما ذكرناه من هذه العبارة ، فإنّه قال فيها في مقام تعداد موارد سقوط الاحتياط : ومنها ما نهض جميع أطرافه على نفي التكليف ، للعلم بقيام طريق معتبر حينئذ على النفي وهو واضح « 1 » . ولا يخفى أنّ هذه العبارة صريحة في أنّ مراده هو اتّفاق جميع الأطراف في النهوض على نفي التكليف ، الذي عرفت القطع بعدم وقوعه ، فتأمّل . قوله : وكذا فيما إذا تعارض فردان من بعض الأطراف فيه . . . الخ « 2 » . قد عرفت أنّ اللازم على مسلك الفصول في هذه الصورة هو العمل على طبق المثبت فيما لو كانا من سنخين ، لاحتمال كون المثبت منهما من الطرق المجعولة ، والنافي منهما وإن كان يحتمل فيه ذلك ، إلّا أنّ الاحتياط في الطرق لا يكون جارياً في النافي ، هذا إذا كانا من سنخين ، كخبر يقوم على وجوب الفعل مثلًا وشهرة تقوم على عدم وجوبه . أمّا لو كانا من سنخ واحد كما هو مراد المصنّف بقرينة قوله : فردان من بعض الأطراف ، فلا يكون الاحتياط فيه لازماً ، كخبرين قام أحدهما على وجوب الفعل والآخر على عدم وجوبه ، لأنّ المكلّف يقول : إنّما يجب عليّ الاحتياط لاحتمال الحجّية ، فإن كان كلّي ذلك السنخ حجّة تعارض الفردان المذكوران ،
--> ( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأُصول : 87 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 317 .